محمد بن جرير الطبري
222
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
14150 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ، قال : " التي هي أحسن " ، أن يأكل بالمعروف إن افتقر ، وإن استغنى فلا يأكل . قال الله : ( وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) ، [ سورة النساء : 6 ] . قال : وسئل عن الكسوة ، فقال : لم يذكر الله الكسوة ، إنما ذكر الأكل . * * * وأما قوله : ( حتى يبلغ أشده ) ، فإن " الأشُدّ " جمع " شَدٍّ " ، كما " الأضُرّ " جمع " ضر " ، وكما " الأشُرّ " جمع " شر " ، ( 1 ) و " الشد " القوة ، وهو استحكام قوة شبابه وسنه ، كما " شَدُّ النهار " ارتفاعه وامتداده . يقال : " أتيته شدَّ النهار ومدَّ النهار " ، وذلك حين امتداده وارتفاعه ; وكان المفضل فيما بلغني ينشد بيت عنترة : عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهَارِ كَأَنَّمَا . . . خُضِبَ اللَّبَانُ وَرَأْسُهُ بِالْعِظْلِمِ ( 2 ) ومنه قول الآخر : ( 3 ) تُطِيفُ بِهِ شَدَّ النَّهَارِ ظَعِينَةٌ . . . طَوِيلَةُ أَنْقَاءِ اليَدَيْنِ سَحُوقُ ( 4 )
--> ( 1 ) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة : ( ( الأضر ) ) و ( ( الأشر ) ) ، ولم أجد لشيء من ذلك أصلا في كتب العربية ، وهذان اللفظان محرفان فيما أرجح ، ولكني تركتهما على حالهما ، حتى أقف على الصواب في قراءتهما إن شاء الله . ولكنهم مثلوا له بقولهم ( ( قد ) ) و ( ( أقد ) ) وهو قريب التحريف في الأولى ، ولكن الثانية مبهمة . ( 2 ) من معلقته المشهورة ، وهذا البيت من أبيات وصف فيها بطلا مثله ، يقول قبله : لَمَّا رَآنِي قَدْ قَصَدْتُ أُرِيدُهُ . . . أَبْدَى نَوَاجِذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ فَطَعَنْتُهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْتُهُ . . . بِمُهَنَّدٍ صَافِي الحَدِيدَةِ مِخْذَمِ و ( ( اللبان ) ) الصدر . و ( ( العظلم ) ) ، صبغ أحمر . يصفه قتيلا سال دمه ، فخصب رأسه وأطرافه ، لا حراك به . ( 3 ) لم أعرف قائله . ( 4 ) ( ( الظعينة ) ) ، يعني زوجته . ( ( الأنقاء ) ) جمع ( ( نقو ) ) ( بكسر فسكون ) ، وهو كل عظم فيه مخ ، كعظام اليدين والساقين ، وامرأة ( ( سحوق ) ) : طويلة كأنها نخلة مستوية قد انجرد عنها كربها .